الحمد الله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد :
حينما تتأمل في عالمك المحيط بك فلاشك أنك ستجد من بين ملايين البشر من يترك رحيله بصمات واضحة وفراغا لا يمكن لأحد كائن من كان أن يسده وذلك لأنهم رحمات جاد بها المولى فعاشوا بنور من الله يسيرون على هدي واضح مستمد من نور الدين الحنيف فكانوا مشاعل هداية لم ينيروا دروبهم فحسب بل كانوا شعاعا يسطع بريقه في جدد الآخرين فكانوا أنجما سيارة وكواكب وهاجة أضاءت عتمات الطرق للمارة حتى إذا ما رحلوا أظلمت الدروب وتوقف كل من يعبر بهذا المسلك الذي فقد ضوئه وأصبح يقتات خطوات الذكرى ويعيش على أمل العودة وشيخنا رحمه الله واحد ممن كان له في نفوس الجميع مكانة لم يصنعها بمجد دنيوي رخيص بل بعمل خالص صادق فيما نحسبه والله حسيبه فرحل طيب الذكر بعد أن حل في قلوب من يعرفه ومن يسمع عنه فكان لرحيله وقعا مؤلما لا أنسى مشهده الجنائزي الذي حضره عامة أهل الفضل من فيفاء وغيرها وهذا من سابق بشرى المؤمن فكما يقول الامام أحمد رحمه الله بيننا وبينهم الجنائز .مشهد مؤلم ذلك الرحيل غير أنه القضاء والتسليم ما جعلنا نوقن حقا بأن الكريم الحر ليس له عمر فعليك سلام الله وقفا وعليك رحماته غيثا هتونا يهمي على رمسك صبحا وعشيا جعل الله الجنة مثواك والحوض وردك وثبت على السراط قدمك لا أنسى أنك كنت في حياتك وأيامك الأخيرة تشعر بالاغتراب وكأن بك شوق للقاء سرت أيها الجهبذ فسارت أشياء خلفك تشيعك الكرم والمروة بل وحتى الشيخة تحن لصدر مثل صدرك يفيض حلما وعقلا كعقلك يمتلأ دراية وخبرة وحكمة ونفسا كنفسك تهمي طيبة وحبا والى جانب هذا روحا لاتعرف غير معالى الأمور ولو أن للرجولة شخصا لكنت هو ذلك الذي حمل معالم الشجاعة وأرسى فوق متنها أركانه.
أيها الراحل في جنح الدجى لم يزل ليلك فينا سرمديا
عافنا الاشرق والصبح تولى ينشد اللقيا بواديك سنيا .
والى لقاء لإكمال هذه الأبيات