هو الشيخ / حسين بن محمد بن يزيد بن سالم بن قاسم بن حسن بن جابر ، من آل قاسم حسن[1] ، من آل امثهر [2] ، من آل ظلمة[3] بفيفاء , ولد عام 1338هـ في منزل والده المشهور ((العارفة )) في بقعة المفلد من آل ظلمة . كان والده حريصا على تعليمه حيث ألحقه بأحد الكتاتيب في جامع نيد المزرة وعلى يد أحد المعلمين آنذاك ، تعلم القرآن الكريم ومبادئ القراءة والكتابة . منحه الله صورة حسنة وشخصية مهابة تجعل كل من لاقاه يحترمه ويهابه ، ووهبه عقلا راجحا وترويا في أموره مما جعله مهيأ لتولي مشيخة القبيلة ,
فقد اجتمعت فيه التهيئة الذاتية والوراثية , فالذاتية -بما أسلفت- من العقل والحكمة والتروي ، ولما فيه من الشجاعة والصراحة , ولما أعطاه الله إياه من القبول والمهابة . أما الوراثية فقد كان جده الثالث من جهة أبيه -قاسم حسن- شيخا لآل امثهر ، وكذا عم أبيه -سليمان سالم- شيخا كذلك لآل امثهر وهو جدّ سالم جبران -حفظه الله- .
أما والده ـ الشيخ محمد بن يزيد ـ فقد كان شيخا للقبيلة جمعاء حيث استطاع جمعها وتوحيدها تحت شيخ
واحد بعد أن كانت ثلاثة فخوذ ، ولكل فخذ منها شيخ مستقل , وكان شيخا للقبيلة في العهد الإدريسي ، ثم تحت حكم الدولة السعودية الموحدة بيد الملك عبد العزيز -رحمه الله- , والشيخ محمد بن يزيد ممن بايع الحكم السعودي في جازان مع الشيخ علي بن يحيى شيخ شمل فيفاء وقتها , وفي أثناء مشيخة محمدبن يزيد كان الغزو اليمني لجبال فيفاء وكان الشيخ حسين بن محمد لا يتجاوز السابعة من عمره .
وكان عم الشيخ حسين محمد وهو الشيخ حسين يزيد شيخا لقبيلة آل ظلمة لفترة قصيرة . أما من جهة أخواله فقد كان خاله يزيد مفرح [4]من آل سلمان يحيى شيخا لآل قحيف قبل اتحاد القبيلة وقد كان مشهورا بالشجاعة والقوة والشكيمة , وقد كان لهذا الإرث من المشيخ الدور في توجيه الشيخ حسين بن محمد الذي كان يحضر مجالس المشايخ الذين عاصرهم سواء من جهة آبائه أو أخواله في صغره ويرى ويتعلم كيف تدار الأمور وتساس الصعاب .
تولى مشيخة القبيلة بعد وفاة الشيخ/ سليمان بن علي من آل صبحان الذي توفّي في حرب الريث عام 1375هـ [5] ، وقد استمر شيخا للقبيلة نصف قرن إلا أشهرا , تخللها تنازله عن المشيخة لعارض مرضي ألم به حيث تولى الشيخ فرح بن سليمان بن علي واستمر لمدة سنتين حيث جاء الأمر من أمارة جازان بعودة الشيخ حسين بن محمد إلى المشيخة بعد أن تحسنت صحته , واستمر شيخا للقبيلة بعد ذلك إلى وفاته عام 1424هـ .
كان -رحمه الله- رجلا شجاعا في الحق ، لا يخاف في الله لومة لائم ، حكيما محبا للخير والبذل والعطاء ، محبا للمصلحة العامة ، باحثا عما يسعد ويريح أفراد قبيلته ، باذلا وقته لخدمة قبيلته وغيرهم ممن قصده بليل أو نهار . قام بحل كثير من المشاكل التي تنشأ بين أفراد القبيلة ، أو بينهم وبين أفراد القبائل الأخرى ، وذلك بحلول ترضي جميع الأطراف ، وأسهم في حل بعض الخلافات والمشاكل الحدودية مع القبائل المجاورة [6]. وبما أن القبيلة قريبة من الحدود اليمنية فقد كانت بينه وبين مشايخها مراسلات ومكاتبات لحل بعض المشاكل التي قد تنشأ بين أفراد القبائل ، وذلك بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية ، ولا يتصادم مع الأنظمة المرعية.
وكان له عدة نشاطات فيما يخص فيفاء عموما وفي جميع المجالات من أجل تطويرها والنهوض بها ، فهو من أوائل الذين طالبوا بافتتاح المدارس في فيفاء سواء للبنين أو البنات وسواء كانت تلك المدارس في قبيلته أو غيرها من عموم فيفاء وذلك لمعرفته بأهمية العلم والتعلم .
وفي المجال الصحي كان الشيخ حسين بن محمد من الذين طالبوا بإيجاد مستشفى في فيفاء , وطالب بافتتاح المراكز الصحية ، وقدم قطعة أرض قامت هيئة تطوير وتعمير منطقة فيفاء ببناء مركزصحي عليها دون أيّ مقابل.
وكان يسعى كثيرا لافتتاح الطرق وإيصالها إلى جميع المنازل ، وطالب في الخدمات البلدية الأخرى ، سواء بمفرده أو مع مشايخ فيفاء الآخرين . وفي مجال المساجد قام بإعادة بناء جامع نيد المزرة وتوسيعه قبل التوسعة الأخيرة ، وهذا الجامع سبق وأن أسّسه والده الشيخ / محمد بن يزيد قبل أكثر من ثمانون عاما وبنى مسجدا بجوار بيته وأعيد بناؤه وتوسيعه أكثر من مرة , وأسهم الشيخ حسين بن محمد في تسوير وتحسين مصلى العيد ( بنيد المزرة ) والذي يعدّ من أكبر مصليات العيد بفيفاء إن لم يكن أكبرها .
وكان -رحمه الله- كثير التعاون ، كثير التواصل مع مشايخ فيفاء من أجل رأب الصدع وحل الخلافات والسعي لما يخدم المصلحة العامة ، ويحقق الأمن للأفراد جميعا[7] .وكان الشيخ حسين بن محمد -رحمه الله- قبل ذلك كله متقيا لله في جميع أموره ، شديد الخشية حيث كان يتحرك وفقا لأوامر الله في كلّ أموره ومراقبا لله ، باحثا عن مرضاة الله ، وكان حاضر الدمعة عند الذكر والموعظة [8] , رقيق القلب ، محبا للخير ، باذلا له. و كان ذاكرا لليوم الآخر ، مستعدا للموت ، حتى أنه قدحفر القبر الذي دفن فيه بنفسه ، ورغب إلى أبنائه أن يدفن
فيه إن أمكن ، وقد حقّق الله له ما رجاه .
كان الشيخ حسين بن محمد من أوائل المحاربين للعادات السيئة في الختان وفي غيره ، حيث لم يقم لأبنائه بعض من تلك العادت السيّة ، والتي تخالف الدين ، وقد كان يحثّ الآخرين على اجتنابها , كما وقف بحزم أمام تلك الجباية التي كان يأخذها بعض المتنفذين في الأمارة بإ رسال أحد الأخوياء آنذاك ، وكان ذلك يكلف الفقراء الشيء الكثير.
كان- رحمه الله- من أوائل الذين قاموا بإزالة شجرة القات من مزارعهم في فيفاء خوفا ومن الوقوع في الحرام ، وسعيا لمرضاة الله أولاً ، ثم تنفيذا لأوامر الدولة وتوجيهاتها الرشيدة . ولم يبال بما لاقاه في سبيل ذلك من كلام
أو تهكم أو سخرية تصدر من بعض السفهاء الذين يقدّسون القات ، وقد كانوا لا يجرؤون على شيء من ذلك في حضرته هو أبناءه.
واستمر في التعاون مع شيخ شمل فيفاء/ حسن بن علي ، ثم الشيخ / علي بن حسن ، حيث كان الاحترام والتقدير المتبادل يسود العلاقة بينهم . وكذا كان متعاونا مع الجهات الحكومية جميعا ، متجاوبا مع خطاباتها . أصابه مرض في آخر حياته ثم اشتد عليه وأقعده على فراشه لمدة تزيد عن شهر , انتقل بعدها إلى رحمة الله قبل مغرب يوم الأربعاء 20 رجب1424هـ في مستشفى فيفاء العام عن عمر يناهز السابعة والثمانين عاما , وقد تقاطر المعزون بعد وفاته حضورا أو إرسالا للتعازي ، وعلى رأس المعزّين سيدي صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز -وزير الداخلية- , وصاحب السمو الملكي الأمير أحمد بن عبد العزيز -نائب
وزير الداخلية- .[9]