انصدمت حين رأيته ,, شاحب الوجه , شارد النظرات , قد اعتلا مفرقه الهم ....
سألته : أين ابتسامتك ؟ أين الروح الجميلة التي كانت تشع منك ؟
أخرج من صدره آهة أوضحت ما يحمل داخله من الهموم ,, لو لم يزد عليها لكانت كافية , التفت إلى اليسار , ليخفي تلك الدمعة التي تمردت على الإرادة وسالت على خده ,, مؤلم أن ترى دموع الغالين تسيل على الخدود وليس باستطاعتك منعها ,, لم أشئ أن أزيد همه ,, اقتربت منه , حضنته وتركته يبكي كما يريد
دموع عينيه حارة ,, وأناته مؤلمة ,, ونشيجه يدمي القلوب ,, مسحت على ظهره ,, ثم أدنيت رأسه من صدري ووقبلته وضممته .......
قال لي بصوت متهالك من شدة البكاء : أريد أن أصاب في حادث و ....
أحسست بقشعريرة تسري بكامل جسدي ,, انعقد لساني ,, وتجمدت أطرافي ,, أبعدت يدي عن ظهره ,, ثم طلبت منه السكوت وعدم إكمال حديثه
إلا أنه أصر على إكمال حديثه فقال : حياة أملها يأس ,, وجميلها قبيح ,, وقريبها بعيد ,, وفرحها ترح ,, ونورها ظلام ,, وتغريدها هديل ,, صديقها عدو ,, ورحمها حاسد ,, كريمها بخيل ,, وصاحب المعروف بها منان ..... ماذا تريد منها ؟؟!!!!
جعل نظرتي للدنيا سوداوية ,, أحاول إزالة الضبابية الموجودة على عيني للدنيا لكني لا أرى إلا ما قاله ,, استعذت بالله من الشيطان الرجيم ,, وطلبت من صاحبي الاستغفار مما قاله
لا أريد له الاستمرار فيما هو فيه من تسخط ,, طلبت منه النظر إلى الإيجابيات فقط ,, الورد ,, الجدول ,, الخضرة ,, ابتسامات وقهقهات الأطفال الصادقة البريئة ,, قلت له يتحسس النسمات الرقيقة من حوله ,, وينصت لعصافير الفجر تصدح بنشيدها .......
نظر إلي وقد رسم على شفتيه ابتسامة تخفي الألم ,, ثم عاود الشرود إلى البعيد ....
أحسست أني قد قطعت عليه خلوته
فأزحت المرآة من أمامي
مع تحياتي أسير المشاعر