السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنتم على موعد مع موضوع مستمر إن شاء الله
سأتواصل معكم فيه شبه يومي فينزل لكم
فيه على أقل تقدير مشاركتين أسبوعيا
وستكون في هذا المنتدى عبارة عن فتوى
في بابي الطهارة والصلاة وستكون منتقاة بحسب
الحاجة وقد يخرج عنهما للحاجة مثل المسعى الجديد ونحوه
والذي سأسعى في تبيين عيون الخلاف والاتفاق فيه كما ذكر العلماء الآن:
اتفق العلماء جميعا على عرض الجبلين وأنهما أعرض مما هما عليه الآن ولا خلاف في ذلك
لكن من قالو بالحرمة قالوا أن ما وردنا من المؤرخين والسلف هو عرض معين فلماذا نزيد عليه وهو كما يلي
1. الإمام أبو الوليد الأزرقي فإنه قال: عرض المسعى خمس وثلاثون ذراعاً ونصف.
2. وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن إسحاق الفاكهي: عرض المسعى خمسة وثلاثون ذراعاً، واثنتا عشرة إصبعاً. ونقل ذلك عنه تقي الدين الفاسي.
3. وقال الشيخ باسلامة: وعرض المسعى: ستة وثلاثون ذراعاً ونصف.
4. وقال الشيخ محمد طاهر كردي: وعرضه 20 متراً.
وقال الإمام النووي: قال الشافعي والأصحاب: لا يجوز السعي في غير موضع السعي، فمن مرّ وراء موضع السعي في زقاق العطارين أو غيره لم يصح سعيه، لأن السعي مختص بمكان فلا يجوز فعله في غيره، كالطواف، قال أبو على البندنيجي في كتابه ((الجامع)): موضع السعي بطن الوادي.
قال الشافعي في القديم: فإن التوي شيئاً يسيراً أجزأه ولو أعدل حتى يفارق الوادي المؤدي إلى زقاق العطارين لم يجزئه، وكذا قال الدرامي: إن التوى في السعي يسيراً جاز، وإن دخل المسجد أو زقاق العطارين فلا.
هذا ما استدل به القائلون بالحرمة ونحوها من أقوال السلف
إلا أن المجيزين قالو أنه لم يتفق على عرض معين وهذا يتبين مما سبق ذكره
كما أن المتأمل في كلام السلف يجد أنهم يحدون الطول بحدود لا يشك فيها أحد بعكس العرض ففيها اضطراب وعدم اتفاق ومن الأقوال في الطول التي لا يشك فيها باحث عن الحقيقة
قال ابن عمر رضي الله عنهما : (( السعي من دار بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين ))(1)
فيفهم من قول ابن عمر أن تحديد المسعى إنما كان في مبتدئه ومنتهاه، ولم يتعرض لعرضه .
حتى أن فقهاء الحنابلة والشافعية لم يتعرضوا لعرض المسعى، فقال ابن قدامة: ((يستحب أن يخرج إلى الصفا من بابه، فيأتي الصفا، فيَرْقَى عليه حتى يرى الكعبة، ثم يستقبلها ))(2) .
وجاء في الشرح الكبير : (( فإن ترك ما بينهما شيئا – أي مابين الصفا والمروة – ولو ذراعاً لم يجزئه حتى يأتي به ))(3).
مما سبق يتبين أن الأحوط كما ذكر بعض العلماء عدم السعي فيه((الفوزان-الل؛يدان))وغيرهم
وأما الراجح والله أعلم ما ذهب إليه كثير من العلماء أبرزهم(الجبرين-المطلق-المنيع-القرضاوي)) وغيرهم كثير.
بناء على ما يلي
المسألة اجتهادية وليست موضع اتفاق، وهو الأمر الذي يفتح باباً واسعاً للاجتهاد برعاية المقاصد المعتبرة والمصالح المرعية، التي تقضي بجواز التوسعة، فمن المقاصد المؤيدة لهذا القول:
كلام أكثر الفقهاء كان على طول المسعى، وليس عرضه، فالواجب هو استيعاب المسافة من جبل الصفا إلى جبل المروة .
- حفظ النفوس من التلف، وقد بين الشرع الشريف أن حرمة المسلم أعظم من حرمة الكعبة، كما قال عمر بن خطاب - رضي الله عنه - وهو يسكب العبرات في الملتزم مخاطباً الكعبة: (ما أطيبك وما أطيب ريحك! وما أعظمك وأعظم حرمتك! ولكن حرمة المسلم أعظم عند الله من حرمتك). رواه الترمذي في كتاب البر والصلة.
- التوسعة على الناس، فهل يبقى المسعى كما هو، وقد ضاق بالساعين وأضر بهم، أم ينبغي توسعته، لأن المقصود هو السعي بين الصفا والمروة، وهو حاصل في المقدار الذي يوسع به؛ فالله - تبارك وتعالى - عالم الغيب والشهادة لا يكلف خلقه بعبادة إلا ويسرها لهم، أو يرخص لمن شق عليه شيء منها أن يدع ما شق عليه، وقد أصبح المسعى يضيق بالمسلمين في أيام الموسم، ويشق عليهم، ولاسيما على النساء والضعفاء والمرضى، بل يلقى فيه الأقوياء شدة، وسيزداد الحجاج - إن شاء الله - كثرة سنة بعد سنة.
- إن هناك كثيراً من القواعد الفقهية تسند هذا القول، وتنتصر له، مثل : ((المشقة تجلب التيسير)) . وهذه من القواعد الكلية الكبرى في الفقه الإسلامي، ومعناها : أن الأحكام التي ينشأ عن تطبيقها حرج على المكلف، ومشقة في نفسه، فالشريعة تخففها بما يقع تحت قدرة المكلف واستطاعته دون عسر أو حرج، ولهذه القاعدة أدلة كثيرة من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول .
ومن فروع هذه القاعدة قاعدة شرعية أخرى هي : (( إذا ضاق الأمر اتسع )) وهذه مأثورة عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى .
وإذا كان الفقهاء قد جوزوا الطواف بالكعبة والسعي بين الصفا والمروة في الدور العلوي، فإني لا أرى بأس من الزيادة في العرض، إعمالاً للقاعدة الفقهية المنوه عنها سابقاً .
وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد طاف بالبيت راكباً بعيره، ولم ينـزل صلى الله عليه وسلم من على ناقته لاستلام الحجر الأسود بيده الشريفة، وإنما كان يشير بمحجن كان في يده إلى الحجر، ثم يقبل المحجن.
و(جواز العمل بالمرجوح مع وجود الراجح، والمفضول مع وجود الفاضل تحقيقاً لمصلحة ودفعاً لمفسدة)، و(لا ضرر ولا ضرار)، ولاشك أن عدم التوسعة يؤدي إلى إلحاق الضرر الجسيم والحرج الكبير بالناس، بل ربما أدى إلى موت بعضهم وبخاصة المرضى والعجزة وكبار السن، وهو ما تنزهت عنه الشريعة السمحة التي انبنت على التيسير والعدل والرحمة والمصالح.
- إن الصفا والمروة هما الشعيرتان بنص القرآن، فأما ما بينهما فهو بمنزلة الوسيلة ليسعى فيه بينهما، والوسائل تحتمل أن يزاد فيها بحسب ما هي وسيلة له، كطواف الطائفين وسعي الساعين، ولا يجب أن تحدد تحديد المشاعر نفسها، كما أن الكعبة هي الشعيرة في الأصل فشرع الطواف بها، والعكوف عندها والصلاة، وهذه الأمور لابد لها من موضع فهو ما حولها، فالموضع كالوسيلة، والشعيرة كالأصل او المقصد، وهذا هو رأي المحدث الشيخ عبدالرحمن بن يحيى المعلمي ت 1386هـ في كتابه المخطوط: (رسالة في توسعة المسعى بين الصفا والمروة).
ومن أراد الاستزادة فهناك مواضيع ضخمة جمعت ذلك وقد استفدت منها في بحثي مثل:
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=103566و
http://www.al-jazirah.com/226943/fe1d.htmومن بحث عن الحق وجد نفسه ترتاح إليه
قال صلى الله عليه وسلم
استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك
فليس من الازم والضروري أن تقتنع بكل ما يملى عليك فستحاسب يوم القيامة لوحدك؟!!
أسأل الله أن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه